حسن الأمين

187

مستدركات أعيان الشيعة

وقال يزيد بن المفرغ في قتل ابن زياد : إن المنايا إذا مازرن طاغية هتكن أستار حجاب وأبواب « 1 » أقول بعدا وسحقا عند مصرعه لابن الخبيثة وابن الكودن « 2 » الكابي لا تقبل الأرض موتاهم إذا قبروا وكيف تقبل رجسا بين أثواب إن الذي عاش غدارا بذمته ومات هزلا قتيل الله بالزاب ما شق جيب ولا ناحتك نائحة ولا بكتك جياد عند أسلاب وقال عمير السلمي الذي كان على ميسرة ابن زياد يذم جيش ابن زياد : وما كان جيش يجمع الخمر والزنا محلا إذا لاقى العدو لينصرا وأنفذ إبراهيم برأس عبيد الله بن زياد ورؤوس قواده وفيها رأس الحصين بن نمير إلى المختار وفي آذانهم رقاع فيها أسماؤهم فقدموا عليه وهو يتغدى فحمد الله على الظفر فلما فرغ من الغداء قام فوطئ وجه ابن زياد بنعله ثم رمى بها إلى غلامه وقال اغسلها فاني وضعتها على وجه نجس كافر ، وألقيت الرؤس في القصر بين يديه فألقاها في المكان الذي وضع فيه رأس الحسين ع ورؤوس أصحابه ونصب المختار رأس ابن زياد في المكان الذي نصب فيه رأس الحسين ع ثم ألقاه في اليوم الثاني في الرحبة من الرؤس ، ولما وضع رأس ابن زياد أمام المختار جاءت حية دقيقة فتخللت الرؤس حتى دخلت في فم عبيد الله بن زياد ثم خرجت من منخره ودخلت في منخره وخرجت من فيه فعلت هذا مرارا فقال المختار دعوها دعوها . قال ابن الأثير أخرج هذا الترمذي في جامعه ، وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال وضعت الرؤس عند السدة بالكوفة عليها ثوب أبيض فكشفنا عنها الثوب وحية تتغلغل في رأس عبيد الله ونصبت الرؤس في الرحبة قال عامر ورأيت الحية تدخل في منافذ رأسه وهو مصلوب مرارا ، قال سبط ابن الجوزي وفي رواية فعلت ذلك ثلاثة أيام ، ثم إن المختار بعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس الحصين بن نمير ورأس شراحيل بن ذي الكلاع إلى مكة إلى محمد بن الحنفية ومعها ثلاثون ألف دينار وكتب إليه ، إني بعثت أنصاركم وشيعتكم إلى عدوكم فخرجوا محتسبين آسفين فقتلوهم . فالحمد لله الذي أدرك لكم الثار وأهلكهم في كل فج عميق وشفى الله صدور قوم مؤمنين فلما قدمت عليه خر ساجدا لله ودعا للمختار وقال جزاه الله خير الجزاء فقد أدرك لنا ثارنا ووجب حقه على كل من ولده عبد المطلب بن هاشم ودعا لابن الأشتر أيضا ، وبعث برأس عبيد الله بن زياد ورأس آخر معه إلى علي بن الحسين ع وكان يومئذ بمكة فادخل عليه وهو يتغدى فسجد شكرا لله وقال الحمد لله الذي أدرك لي ثاري من عدوي وجزى الله المختار خيرا أدخلت على عبيد الله بن زياد وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد ، وعن الصادق ع أنه قال ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ولا رئي في دار هاشمي دخان خمس سنين حتى قتل عبيد الله بن زياد ، وعن فاطمة بنت علي أمير المؤمنين ع أنها قالت ما تحنات امرأة منا ولا أجالت في عينها مرودا ولا امتشطت حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد . نهاية المختار لما هرب أشراف الكوفة من وقعة السبيع أتى جماعة منهم إلى مصعب فأتاه شبث بن ربعي على بغلة قد قطع ذنبها وطرف أذنها وشق قباءه وهو ينادي : يا غزوتاه ! فرفع خبره إلى مصعب ، فقال : هذا شبث بن ربعي ، فادخل عليه ، فأتاه أشراف الكوفة فدخلوا عليه وأخبروه بما اجتمعوا عليه وسألوه النصر لهم والمسير إلى المختار معهم . وقدم عليه محمد بن الأشعث أيضا واستحثه على المسير ، فأدناه مصعب وأكرمه لشرفه ، وقال لأهل الكوفة حين أكثروا عليه : لا أسير حتى يأتيني المهلب بن أبي صفرة . وكتب إليه ، وهو عامله على فارس ، يستدعيه ليشهد معهم قتال المختار ، فأبطأ المهلب واعتل بشيء من الخراج لكراهية الخروج ، فأمر مصعب محمد بن الأشعث أن يأتي المهلب يستحثه ، فأتاه محمد ومعه كتاب مصعب ، فلما قرأه قال له : أما وجد مصعب بريدا غيرك ؟ فقال : ما أنا ببريد لأحد ، غير أن نساءنا وأبناءنا وحرمنا غلبنا عليهم عبيدنا . فاقبل المهلب معه بجموع كثيرة وأموال عظيمة فقدم البصرة ، وأمر مصعب بالعسكر عند الجسر الأكبر ، وأرسل عبد الرحمن بن مخنف إلى الكوفة فأمره أن يخرج إليه من قدر عليه وأن يثبط الناس عن المختار ويدعوهم إلى بيعة ابن الزبير سرا ، ففعل ، ودخل بيته مستترا ، ثم سار مصعب فقدم أمامه عباد بن الحصين الحطمي التميمي ، وبعث عمر بن عبيد الله بن معمر على ميمنته ، والمهلب على ميسرته ، وجعل مالك بن مسمع على بكر ، ومالك بن المنذر على عبد القيس ، والأحنف بن قيس على تميم ، وزياد بن عمرو العتكي على الأزد ، وقيس بن الهيثم على أهل العالية . وبلغ الخبر المختار فقام في أصحابه فأعلمهم ذلك وندبهم إلى الخروج مع أحمر بن شميط ، فخرج وعسكر بحمام أعين ، ودعا المختار رؤوس الأرباع الذين كانوا مع ابن الأشتر فبعثهم مع أحمر بن شميط ، فسار وعلى مقدمته ابن كامل الشاكري ، فوصلوا إلى المذاو ، وأتى مصعب فعسكر قريبا منه ، وعبا كل واحد منهما جنده ثم تزاحفا ، فجعل ابن شميط ابن كامل على ميمنته ، وعلى الميسرة عبد الله بن وهيب الجشمي ، وجعل أبا عمرة مولى عرينة على الموالي . فجاء عبد الله بن وهيب الجشمي إلى ابن شميط فقال له : إن الموالي والعبيد أولو خور ( 1 ) عند المصدوقة ، وإن معهم رجالا كثيرا على الخيل وأنت تمشي فمرهم فليمشوا معك فاني أتخوف أن يطيروا ( 2 ) عليها ويسلموك . وكان هذا غشا منه للموالي لما كانوا لقوا منهم بالكوفة ، فأحب إن كانت عليهم الهزيمة أن لا ينجو منهم أحد . فلم يتهمه ابن شميط ، ففعل ما أشار به ، فنزل الموالي معه . وجاء مصعب وقد جعل عباد بن الحصين على الخيل ، فدنا عباد من أحمر وأصحابه وقال : إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله وإلى بيعة المختار

--> ( 1 ) جور . ( 2 ) يطردوا .